من ذا يواسيني غيرك

أمي ..

اليوم وصلت هدية أخي التي أرسلها لكِ قبل رمضان بأيام

ذاك العطر الذي أعجبك و معه رسالة جميلة بخط أخي المرتب

لقد أرسل لكِ ناصر يا أم ناصر هدية لم تصلكِ

لقد بدى أخي حزينا للغاية عندما فتحها

و بكيت يا أمي أشتقت لكِ قارب رحليك شهرا

كل يوم أخبر نفسي انه يوم اخر ينقص فيه عمري و يقربني إليكِ أكثر

إني أحاول جاهدة أن أفعل كل ماكنتِ تفعلين من خير

صلاة الضحى ، أربعا قبل العصر، و أكملت الصيام يا رفيقة الصيام إثنين و خميس و الأيام البيض ، و سأحاول أن أقوم الليل ، أستمع لسورة يوسف ، و كلما مرت سورة النور بكيت كانت أخر عهدكِ في الدنيا يا حياتي رحلتِ و لم يعد لي حياة

واستني هناء كثيرا .. لكن بقيت تلك الجملة عالقة في رأسي أنتِ جزء حي منها أنتِ باب لعملٍ صالح لها

كل الذين واسوني كمن وضعوا غطاءا على جرحي لكنه أبى أن يندمل .. سيظل ينزف للأبد ففقدك فقدت فيه الحياة و اي لذة فيها

أحبكِ يا أمي .. و قصرت كثيرا معكِ .. تمنيت أن أراك و أنت كبيرة في العمر يكسوا شعرك البياض .. و وجهكِ التجاعيد

لكنكِ رحلتِ باكرا قبل أن أرى كل هذا

تألمتِ كثيرا يا أمي كثيرا جدا

الله أرحم بكِ منا .. لكني أشتاق إليكِ

رحيلك ترك داخلي شيئا لا يداويه الكون كله

رأيت وجه الحياة الحقيقي .. فلم أعد بعدها أريد أي متع

أنام فقط كلما سنحت لي فرصة

لا أريد الكلام مع الناس و لا أريد فعل شيء

بدونك كل الأشياء باهتة .. مظلمة لا لون فيها و لا لذه

كل شيء يا أمي بعيدا عنك لا قيمة له

الحياة لازالت مستمرة للأحياء ،

كل ليلة أبكيك سامحيني إن كان بكائي يؤذيك

كل الكلمات و الجمل التي اعرفها لم تستطع أن تكتب مشاعري

لا أدري أهو حزن أم انه أمر فاق الحزن بكثير

أنام كل ليلة اتلحف فيها صورك و ذكرياتنا

فأبكي حتى أغفو بعيدا عن كل شيء

طالما كرهت الحياة يا أمي .. و رحيلك أثبت أن لا شيء يستحق العناء

كرهت الفراق فأبتعدت عن الجميع ..

بعد رحليك لا يجدي الكلام .. لن يعيدك و لن تسمعيه

لكني لم أحب أحدا مثلك و لن أسمح لقلبي أن يحب أحدا بعدك

اتصلت يا أمي ملك من سيلانكا و حزنت كثيرا عليك و اخبرتني أنك ذهبتِ لمكان أفضل و أنها تدعو لك كل يوم و أنا أيضا يا أمي أدعوا لكِ في صلاتي و انهار باكية أشتاق إليكِ

لا أصدق أنكِ رحلتِ بين دمع و نوم أدعوا الله أن ألقاكِ

فقدت طعم الحياة الجميل حين فقدتك .. لن تعود الحياة كما كانت

مع رحليك رحلت كل الأمنيات ليتني رحلت معكِ فلم يعد لحياتي جدوى

صابرة على قضاء الله ،

الألم يتوغل داخلي و يزداد و كأن كل الطرق أغلقت

الليل ثقيل ، و النهار ليل أخر

و أنا أشتاق لكِ في كل لحظة .. مؤلم الفراق مؤلم جدا .. هل كان الموت مؤلما لكِ يا أمي بنفس ألمي .. أقترب للموت كل يوم و لا أناله .. حتى أطير يوما إليك لا سبيل لأن أعود قبل أن أفقدكِ .. أنا لم أفقدكِ فقط !

فقدت كل شيء دفعة واحدة .. و في داخلي عذاب لا يهدأ

أراكِ في كل زاوية .. حتى حين أنتظر لنفسي في المرآة

شوقي عقيم .. كيوم لا غد له .. ليت أن يوم ميلادي كان مثله

من أخر عيد جمعنا يا أمي