لكِ عام

وإن كان لكِ عاما لا زلتِ جميلة يا جميلة الروح
أترين النجوم البعيدة والفضاء و تلك المدينة
غيوم تحجب البدر وقد تحل وفائي بالنذر
إذ غبت عني فأنا حرة يسجنني الشوق
تلك المدينة يا صغيرة في داخلي عن ألف مدينة
لم أعد أهوى السفر فلقد بنيت فيها كل ما أشتهاه النظر
وكل ما خالط الإحساس بالأمل
مديني لقمري ولي أنا
سأحدثكِ عنها طويلا حتى تملي
ستذكريني حين أغفو فيها للأبد
مدينة لا تعرف البرد والحر عليها دخيلا
فيها ساكن وحيدا يمرض فيعالج نفسه
يبكي فيمسح دمعه
يفرح فيرقص وحده
يكتب لنفسه فيقرأ حرفه
عزيزتي
عندما تُجرحين غطي جراحك جيدا
ستلتئم وتنسين ويمضي الزمن
لكن إن تركتها مكشوفة ستتلوث
سيطول مكوثها ولن ترحل سريعا
وقد يطول الأثر
هكذا الأمر مع ألمك .. حزنك .. مشاعرك
أياً كانت ..
لا تدعي أحدا يعرف شيئا فتتلوث
مدينة بعيدة عن الجميع
في أسوارها عليّ التخلي عن كل شيء
عن الأنا
عن الألم
عن الحزن
عن البغضاء
عن الغضب
عن العصبية
عن الحسد أو الغيرة
عن كل مشاعر سيئة قد تنتاب الإنسان
عن أي جهاز وبالأخص الهاتف المتنقل
انزعها خارجا
لأحيا داخلا
أحمل صمتي وأدخل
عالم من الخيال قد يجعل في الحياة متسع للفرح
ومتسع للحياة
لكِ عام
و مرت الأعوام
سريعة للغاية تذهب من عمرنا لا تعود
و لا نعود
نقترف إثما بالظنون
و اليأس يبدوا اشرس القيود
إن تركنا الرغبة يعني أننا رفعنا الراية البيضاء
الرغبة في الحياة ..
الرغبة في شيء ما ..
في حلم ما ..
لعلها خيانة حين تنسحب من الحياة
وأحدهم يحيا بك بعد الله
لم نختر يوما لنأتي فيه للحياة
ولا نستطيع اختيار يوم انتهاء تلك الرحلة
في المنتصف وفي الطريق للنهاية
نعاني من الخيبات
نراقب الفرح وهو يبهجنا
نتألم احيانا
نترقب شيء ما يجعل لأنفسنا قيمة
لنستمر في الحياة
أكتب الآن و لا أشعر بشيء
لقد عادت تلك الأشياء
شعور كان الدم لا يتحرك في جسدي
في أخر مرة عندما اشتد لم أستطع
تحريك يدي لمدة دقيقة أو أقل عندما أستيقظت من النوم اذكر أني حملت كتفي الايمن بيدي اليسرى
شيء ما ينقص هذا الجسد ليستمر في الحياة
لعله سوء تغذية لا أكثر
كنت أشاهد فيلما قديم منذ قليل
استثارتني تلك العبارة (ما الفرق بين الموت والسفر ؟)
كلاهما رحيل
لكن أحدهما فيه أمل كبير بأننا قد نلتقي مرة أخرى
وأحدهما يقول لن نفعل
هذا الأمل هو مايجعلنا نحيا بعد مشيئة الله
أنت تود الموت حين يموت عزيز
لكنك تود أن تنتظره في المطار على أمل
انه قد يعود في يوم ما
هل تعلمين شيئا عن هذا الشعور
نحتاج لتمسك به و لو أننا نعلم أن النهاية
لغير هذا تؤول
لكِ عام يا جميلة الروح
لكِ عام وأنا لا زلت أنتظر

2 thoughts on “لكِ عام

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s