خذ ألمي إلى النعيم

أستمع الآن لصوت القارئ علي جابر ذو الصوت الذي رافقني أيام طفولتي عندما أستيقظ صباحا فتعد أمي لنا أربعة كوؤس من الشاي بالحليب مع قطع البسكويت لنتناولها أمام التلفاز منتظرين القناة الاولى أن تفتح أبوابها بالقرآن ثم أفلام الكارتون كنت محظوظة للغاية بإمتلاكي خيالا واسع قبل أن أعلم أنه خيال فقط كنت أحيا تفاصيله لدرجة أني أسمع صوت الموج أحس بالبحر الواسع وأخذ نفسا عميق
كأنه أمامي
كل منا محظوظ بشىء ما
بطفولة مثلي أو قدرة ما
تمنيت يوما أني لو لم أخلق ولتسامحني يا الله
فهذا قمة الضعف الإنساني والهروب من الواقع
لدي قوى كامنة في نفسي أعرفها جيدا
تجاهلتها و ركنتها دون إشعارها بأهميتها
كل ما عليّ فعله نفض الغبار عنها
كهذا الصباح الرائع وتلك النسمات النقية
الكل نائم والضوء ينبثق سريعا عبر النافذه
ليتني أستيقظت باكرا أكثر لأستمتع بتفاصيل أدق
للشروق .. أريد أن أشرق على نفسي مثل هذا الصبح
أسقي روحي المتعطشة لأحلامها بعضا منها
مكامن الضعف و القوة علي تخبئتها جيدا
سأظل طوال حياتي أداوي تلك الجراح
سأظل قوة وقوية كلما شعرت بألمها
أحيانا يتكاثف الألم بطريقة مرعبة
وأحيانا يكفيه المُسكن ليهدأ
متقلب مثل البحر قد يبتلع كل شيء
يختلط الأمر حتى لا أرى سوى الحزن
أغلق الباب والأنوار وأبكي وكأن البكاء يوقظني
لا زالت الشمس مشرقة أسمع حديث قلبي
متجادلة مع أفكار عقلي
عقلي يخبرني عن كل شيء جميل حولي
يخبرني كم أنا مترفة طعام وشراب و مكان أسكنه
وصحة و أمل وعمل وأهل وأشياء كثيرة
كثيرة يا الله تهبط دمعاتي خجلا من كرمك
يأتي قلبي بنبضه المتذبذب يأتي يحدث ألما
يخبرني عن أحلامي وأجزائي التي سبقتني ورحلت
يعيد لي تلك المشاعر فأغرق فيها
تبدوا الأيام متشابهة ندور في نفس الدائرة
لكننا نكبر سريعا سريعا للغاية
متكئة على عكاز من أمل يلهمني يخبرني
لا زلت صغيرة بل لم أعد صغيرة أبدا
وإن كانت في داخلي طفلة رفضت ما يصير حولها
فعادت و انكمشت بعدما كبرت.
تحاول إغلاق الأبواب المؤدية للواقع و العزلة في وطنها الذي صنعت
لكن دائما كان هناك مايقرع الباب و كفضول طفلة
تهرع للباب تفتحه فصفعة من شخص وصفعة من قدر و صفعة من النفس ومن حلم تخيلته سهلا
فأصبحت تراه في المنام و في كل الطرقات
كالمحال ولا وجود للمحال لكنه أصبح خيالا فقط
شيء موجود في مكان آخر لم يعد من نصيبي
مهما حاولت مهما صنعت لا أستطيع التخلي عنه
لا أستطيع نيله ينبض داخلي بقلب من ألم
قلب كبير ابتلع قلبي منذ زمن
كبرنا كثيرا وخيباتنا أكبر
أنظر للسماء يا الله عفوك
خذ ألمي إلى النعيم


ولم أستطع

3 thoughts on “خذ ألمي إلى النعيم

  1. كالعادة كلمات ملهمة معبرة،و مع قراءة متأنية أحسست فعلا بمعنى كل كلمة أحسست حقا بذاك التضارب بين الفكر الإيجابي و العاطفة المنكسرة،ذاك التشاؤم أحيانا الذي ليخيم في سماء كانت قبل ذلك صافية كمياه الغدير.
    سلمت يداك.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s