يا الله

لا أدري كيف أبدأ ؟
هل الأمر سيء لهذه الدرجة ؟
لا أظن ربما تفكيري الذي صنع
بل ربما يكون الأمر سيء حقا و أنا أحاول أن أهون على نفسي
ما الأمر إذن ؟

قد تكون في زيارة عادية للطبيب ثم تخرج و أنت تحمل كما هائلا من الحزن لأنه أخبرك أن مشكلتك لا علاج لها
تكتشف حينها أنك تموت جزءا جزءا
و أن العمر الذي يمضي بك قد شارف على الانتهاء
تحس بتلك الوحدة الفظيعة والقاتلة
تحس بتلك الغربة
و بذاك اليأس وهو يدب بين أضلعك وكأنه أستولى على قلبك
و ترفع حينها راية الاستسلام لأموت إذن
بعد صراع طويل ترفع هذه الراية
و تبدأ بحمل أمتعتك لترحل عن الحياة
تفكر ألف مرة وكل فكرة تزيد الحزن و تجني عليك تشعر بالخوف يتوغل بين انفاسك
و قد تباغتك لحظة قوة و ماذا سيحصل إذن
تذرف الدموع حينها وتبكي بنحيب شديد في ذاك الظلام وقد قررت أن تغلق كل الأنوار
تجد نفسك وقد غفوت في سلام وكأن النوم أنساك كل شيء فلقد رحلت روحك في رحلة قصيرة عن جسدك وقد قلت كمية الأفكار التي أغرقتك و أنت مستيقظ
تسيقظ مرة أخرى تجد أنك وحيد رغم كل الناس حولك رغم وجود الابناء والأهل والأصدقاء
تجد نفسك تسير متعثرا في أفكارك
تجتر الخيبة في أعماقك وكأنك فقدت كل شيء في لحظة
آه لم أكن أعلم قيمة العافية
بعد أن تفكر مليا تجد أنك سترحل يوما ما بطريقة أو بأخرى
تعلم أيضا أن الجميع راحلون قبلك أو بعدك نعم لا أحد سيبقى
حينها تدرك أن الأمر لم يتعد كونه رحلة قصيرة نجهل ماقبلها وما بعدها لكنه جزء صغير من الحياة الحقيقية ينتهي بالموت أيا كان سببه
نعم أتذكر فلانا الذي رحل وفلانة أيضا
لقد رحل كثيرون ممن عرفتهم
رحلوا لمن لا يرحل
رحلوا للباقي للحي القيوم
رحلوا لله دون أن يعلموا موعد الإقلاع
بعضهم نسي المتاع
بعضهم حمل القليل
كان يشكي الغلاء وقلة الرزق وبعضهم من أهل الثراء
بعضهم سعى للدنيا ناسيا دار البقاء
بعضهم كان نقيا ما لوثته دناءة الحياة
بعضهم فقد نفسه وابتعد عن الاله
بعضهم تجبر وظلم و نسي دار القضاء
بعضهم مرض وتعب و زاد عليه البلاء
وكأنها رسالة قد اقترب الرحيل فتزود للبقاء
الامر صعب حقا
أن ترى من تحبهم يغادرون قبلك
و قد تكون أنانيا حين تطلب من الله أن تسبقهم
أمن طريقة لنرحل سويا ؟

كريم الله ورحيم أيضا لن يحمل نفسا مالا تطيق
….

سامحني يا الله حين أطلب الرحيل إليك رغم قلة الزاد
سامحني فلست أعترض على القضاء
لكني ضعيفة و أطلب منك العون
يا الله يا الله يا الله

3 thoughts on “يا الله

  1. و إذا ضاقت بك نفسك يا إنسان قل يا الله
    نحن في فترة اختبار، فترة حياة بين شهيق و زفير، سنوات ستمضي لا نعرف عددها و سنرحل
    يكون رحيل أشخاص قبل أشخاص ليعرف الباقون أن يوما ما سيكون دورهم فيحمدون و يشكرون و يحسون بنعمة التمديد التي منحت لهم لاصلاح الاخطاء و جمع العدة قبل ان يفاجئهم الرحيل
    يرحل اشخاص بعد اول صرخة لهم في الدنيا، و يرحل اخرون بعد المشيب، و اخرون شبابا… كل هذه حكم
    ليس هناك منا معصوم من الرحيل
    فيا رب اجعل اخرنا احسن من اولنا

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s